شمس الدين السخاوي
7
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيق إن الحمد لله ، نحمده ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللَّهِ من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللَّهُ ؛ فلا مضل له ، ومن يضلل ؛ فلا هادي له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّه ، وحده لا شريك له ، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد : * المال وأحكامه : فإن موضوع المال وما يتعلَّق به من أحكام وما له به من صلة ، أمر متشعِّب جداً ، وخُصَّ بدواوين كثيرة شهيرة ، وبقي : معرفة هل المال في ذاته محمود أم مذموم ، وفي النصوص ( الأحاديث والآثار ) ما يفيد هذا وهذا ، ولذا حمله العلماء على الحالتين على حسب ما يؤول إليه الأمر . * متى يذم المال ؟ فهو مذموم باعتبار ( 1 ) : - أن فيه إشغالاً عما هو الأهم في الدنيا من العمل بالخيرات ، وقد يكون سبباً في الصدّ عن كثير من الطاعات . - أنه سبب في الاشتغال عن الواجبات ، ووسيلة إلى الغفلة والممنوعات ، لأن التمتع بالدنيا بسببه له ضراوة كضراوة الخمر ، وبعضها يجرُّ إلى بعض ، إلى أن تهوي بصاحبها في المهلكة - والعياذ بالله - . - أن الشرع قد جاء بذم الدنيا ، وهو من زينتها ، وسبب للتمتّع بلذّاتها ، كقوله - تعالى - : { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } [ الأحقاف : 20 ] ، وقوله : { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } [ هود : 15 ] .
--> ( 1 ) مأخوذ بتصرف كبير من مواطن من « الموافقات » ( 1 / 176 وما بعد ، و 5 / 354 وما بعد ) .